الإرضاع الطبيعي
- الأهداف
التعليمية:
بعد إتمامك دراسة هذه الوحدة أن تكون قادراً على:
1- وصف الآليات الفيزيولوجية المتعلقة بالإرضاع الطبيعي عند
الأم والطفل.
2- المساعدة على تأسيس الإرضاع الطبيعي في حال ظهورها.
3- التعامل مع المشاكل المتعلقة بالإرضاع الطبيعي في حال ظهورها.
4- تحديد أسباب مشاكل الإرضاع الطبيعي وتعيين التدابير المناسبة
لمعالجتها.
- الإرضاع
الطبيعي:
يقوم جسم المرأة أثناء الحمل بإدخال العناصر الغذائية والتي
تستعمل فيما بعد الولادة لإرضاع الطفل حديث الولادة. وإن زيادة
الوارد الغذائي ضروري أثناء الحمل وخلال فترة الإرضاع لكي
تكون الأم مهيأة جيداً لإرضاع مولودها الجديد حيث تقدر الزيادة
اللازمة بالوارد الغذائي أثناء الحمل يعادل 300 كليو حريرة
بينما تعادل أثناء الإرضاع حوالي 550 كيلو حريرة يومياً.
وغالباً ما تمر فترة الإرضاع بدون أية مشاكل، ولكن عندما تظهر
تكون ناجمة عن أسباب تتعلق بالأم أو أسباب تتعلق بالطفل الرضيع
وفي كل حالة يجب تحديد السبب الكامن وراء كل مشكلة الإرضاع
الطبيعي لاتخاذ الإجراءات المعالجة وبصورة فعالة.
يعتبر حليب الأم الغذاء المثالي للطفل فهو يحتوي المواد الغذائية
اللازمة لنمو وتطور الطفل كما يحوي مواداً مناعية من الإصابة
بالإنتانات ولاسيما التنفسية والمعوية. وحليب الأم جاهز دوماً
تحت الطلب وهو أفضل ضمانة لنمو الطفل وبقائه لذا يجب التشجيع
على الإرضاع الطبيعي دوماً.
إن الهدف الأساسي الكامن في رعاية الإرضاع الطبيعي هو تأكيد
تأسيس الإرضاع الطبيعي بنجاح بعد الولادة وتدبير المشاكل والصعوبات
التي تواجه متابعة الإرضاع الطبيعي.
مهام رعاية
الإرضاع الطبيعي:
1- ضمان تأسيس الإرضاع الطبيعي ونجاحه من خلال تهيئة الأم
الحامل لذلك والبدء المبكر للإرضاع بعد الولادة.
2- وقاية الأم المرضع من الإصابة باحتقان الثدي، تشقق الحلمة،
والتهاب أنسجة الثدي وغيرها من المشاكل التي قد تعيق الإرضاع
الطبيعي.
3- التشخيص الباكر لمشاكل الإرضاع الطبيعي وتدبيرها بصورة
مناسبة حين ظهورها.
أنشطة
مهام رعاية الإرضاع الطبيعي:
1- ضمان تأسيس الإرضاع الطبيعي:
تقرر معظم الأمهات طريقة تغذية طفلها المولود باكراً أثناء
الحمل، لذا تعتبر تهيئة الأم للإرضاع الطبيعي وتقديم خدمات
النصح والإرشاد في عيادة رعاية الأم الحامل عاملاً ضرورياً
وهاماً. ويجب أن تشمل أنشطة رعاية الأم الحامل فحس الثديين
والتأكد من سلامتهما ولا سيما من عدم تورم الحلمة أو تسطحها.
ينمو حجم الثديين أثناء الحمل نتيجة للتغيرات الفيزيولوجية
الطارئة عليها والتي تهيئهما لإفراز الحليب. ويفرز الثدي بعد
الولادة سائلاً صمغي القوام، كثيفاً، مصفراً يكون غنياً بالبروتينات
المغذية والتي تفيد في الوقاية من الإصابة بالإنتانات بصورة
مميزة ويعتبر غذاءً كاملاً للطفل حديث الولادة فلا يحتاج لغيره
من السوائل التي يجب عدم إعطاءها للطفل لاسيما في الساعات
الأولى من الحياة.
ويعتمد إفراز الثدي للحليب على عاملين أساسيين هما:
- إفراغ الثدي بصورة متكررة من مفرزاته.
- التنبيه الحسي لحلمة الثدي من خلال المص المتكرر الذي يؤدي
لمنعكس انسياب الحليب. ولما كان نجاح الإرضاع الطبيعي يعتمد
بصورة رئيسية على العاملين الآنفي الذكر لذا يجب وضع الطفل
على الثدي منذ الساعة الأولى بعد الولادة وتكرار هذه العملية
حسب رغبة الطفل.
ويجب الامتناع عن أي محاولة لإعطاء الطفل لاسيما في المراحل
الأولى من الحياة الماء أو السوائل السكرية أو الحليب الاصطناعي
لأن هذه المحاولة خطرة وقد تنتهي بتوقف الثدي عن إفراز الحليب.
وتوجد عند الطفل حديث الولادة منعكسات حيوية تساعده في الحصول
على حليب الثدي وهي: منعكس الجذر الذي يمكنه من توجيه فمه
إلى حلمة الثدي ومن ثم سحبها إلى داخل الفم، منعكس المص الذي
يمكنه من حلب الثدي بصورة آلية منتظمة بضغط الحلمة والأنسجة
تحت الهالة بين اللسان وشراع الحنك، وأخيراً منعكس البلع الذي
يمكنه من بلع الحليب الذي تمت رضاعته إلى داخل جوف الفم.
إن نجاح عملية الإرضاع الطبيعي تتطلب اللقاء بين الأم والطفل
بأقل تأثيرات جانبية ممكنة. فإن تمت الولادة في المنزل يجب
اختيار إحدى القريبات أو الجارات المعروفات بنجاحهن في إرضاع
أطفالهن لتقديم النصح والإرشاد للأم تحت إشراف أحد عناصر الرعاية
الذي يقوم بزياراته المنزلية للوالدة ويمكن الاستفادة من هذه
التجربة في الولادات التي تتم في المشافي.
2-
الوقاية من احتقان الثدي وتشقق الحلمة وإنتانات أنسجة الثدي:
لكي يتمكن الطفل من الرضاع جيداً يجب أن يكون قادراً على إدخال
الحلمة والأنسجة المحيطة بها بصورة جيدة في الفم. ولا يمكن
نجاح الرضاع في حال غؤور أو تسطح حلمة الثدي وبالتالي لا يتمكن
الطفل من إفراغ حليب الثدي بصورة كاملة وعندها يحتقن الثدي
مما يؤدي لتشكل دائرة معيبة حيث يزداد غؤور الحلمة بسبب احتقان
الثدي وتزداد صعوبة إفراغ الحليب من الثدي بسبب زيادة صعوبة
رضاع الطفل. ويجب أن تتعلم الأم طريقة حلب الثدي في حال احتقانه
وعندما يتمكن الطفل من الرضاع بصورة أفضل تتراجع درجة احتقان
الثدي تدريجياً.
إن احتقان الثدي يفشل رضاع الطفل
ليس نتيجة لصعوبة التقاط حلمة الثدي والأنسجة المحيطة بها
فقط، بل كذلك الضغط الثدي على أنف الطفل مما يعيق تنفسه وبالتالي
اضطرار الطفل للتوقف عن الرضاع عدة مرات لأخذ وجبته من الثدي
وبالتالي زيادة إحباطه. ويجب أن تنبه الأم لذلك بحيث يمكن
أن تتعلم ضرورة إبعاد الأنسجة الرخوة للثدي عن أنف الطفل لتسهيل
متابعة علمية الرضاع.
إن قلة خبرة الأم بتقنيات الإرضاع قد تؤدي لإصابة حلمتها بالتشقق.
فالطفل أثناء الرضاع يجب أن يلتقم الحلمة والأنسجة المحيطة
بها من الهالة داخل فمه. وبالتالي فإن توليد ضغط سلبي بسيط
داخل الفم يمكن أن يجعل الثدي يسكب حليبه بصورة دورية متجاوباً
مع حركات الرضاع لفم الطفل. إلا أن قلة خبرة الأم أو احتقان
الثدي يجعل الطفل يلتقم حلمة الثدي فقط الأمر الذي يصعب عملية
انسكاب الحليب داخل الفم لعدم ضغط الفم على جيوب الحليب تحت
الأنسجة الرخوة المحيطة بحلمة الثدي. وبالتالي تعرض الحلمة
لحركات مضنية شديدة داخل فم الطفل ومن ثم تسحجها وتشققها.
إن تشقق الحلمة شديد الألم وتنصح الأم ذات الثدي المصاب بذلك
بضرورة عدم تلقيم هذا الثدي لفم الطفل حتى شفاء الحلمة ولكن
يجب حلب هذا الثدي وقاية من عدم إصابته بالاحتقان ولضرورة
الاستفادة من الحليب المحلوب في تغذية الطفل بواسطة الملعقة
باستخدام أواني نظيفة وطاهرة.
كما أن الجراثيم المرضية قد تدخل إلى أنسجة الثدي عبر تشققات
الحلمة للتكاثر في جيوب غدد الثدي وبالتالي تشكل خراج الثدي
الذي يتميز بارتفاع الحرارة وألم الثدي.
وعند الشك بتشكل خراج الثدي يجب إحالة الأم للمعالجة الطبية
مع ضرورة حلب الثدي المصاب وإرضاع الطفل من الثدي الآخر ريثما
تتم شفاء الإصابة.
احتقان الثدي وتشقق الحلمة هما
من المشاكل الصغيرة نسبياً والتي يمكن تدبيرها بسهولة. ولكن
في حالة إهمالها أو التأخر بتدبيرها فقد تؤدي لمشاكل أكثر
خطورة تهدد متابعة الأم للإرضاع الطبيعي.
3-
تشخيص مشاكل الإرضاع الطبيعي وتدبيرها:
تعود أسباب مشاكل الإرضاع الطبيعي إلى الأم أو الطفل ويمكن
بيانها كما يلي:
أسباب تتعلق
بالأم:
أ- تشقق الحلمة: غالباً ما تكون هذه الإصابة ناجمة عن مص الحلمة
من قبل الطفل بصورة غير صحيحة كما تم ذكر ذلك مسبقاً.
ب- فشل إفراز الحليب: إن فشل إفراز الحليب الحقيقي نادراً
ما يحدث ولكن هناك بعض الأمهات اللواتي يواجهن صعوبات في إدرار
الحليب نتيجة للقلق، ضعف ثقة الأم بمقدرتها على إفراز الحليب
بكمية كافية لتغذية الطفل، نصيحة خاطئة، الشكل بقيمة وفائدة
حليب الثدي بالمقارنة مع الحليب الاصطناعي نتيجة عن الإعلانات
غير الصحيحة حول أفضلية الحليب الاصطناعي.
إن زرع الثقة بالأم حول قدرتها على إفراز الحليب المغذي وبكميات
كافية لتغطية احتياجات طفلها ووضع الطفل بصورة متكررة على
الثدي لإرضاعه غالباً ما يكون كافياً لمعالجة هذه المشكلة.
ج- التوأم: تتناسب كمية الحليب الذي تفرزه الأم مع كمية الحليب
الذي يرضعه الطفل إضافة لعدد مرات الرضعات لذا فغالباً ما
يكفي حليب الأم طفليها المولودين في حال الحمل التوأم ويمكن
طمأنة الأم لذلك بمراقبة نمو وزيادة وزن التوأمين.
د- مرض الأم الشديد: إذا تعرضت الأم المرضع لمرض شديد يتطلب
إدخالها المشفى فيجب عدم فصلها عن طفلها الرضيع إلا إذا كان
ذلك يهدد صحتها العامة في حال دنفها الشديد أو حدة مرضها وعند
ذلك فيجب ترتيب الأمر مع أحد القريبات المرضعات لتغذية الطفل
ويجب حلب الثديين عند الأم المريضة للمحافظة على إفراز الحليب.
أسباب تتعلق
بالطفل:
أ- ضعف منعكسات الإرضاع: ويعود ذلك لأسباب عديدة نذكر منها
عدم تطور هذه المنعكسات بصورة كاملة في حالة الخدج، وتعرض
الجملة العصبية للأذيات نتيجة لرضوض الولادة مثلاً وبالتالي
يجد الطفل صعوبة في التقاط الثدي ورضاعه وابتلاع الحليب الذي
تم رضاعه.
ويمكن تغذية هؤلاء الأطفال بعد حلب ثدي الأم وإدخاله إلى معدة
الطفل عن طريق أنبوب أنفي – معدي.
إلا أن الطفل قد يتعرض لاستنشاق الحليب والإصابة بذات رئة
كيميائية أو لاختناق لذا يجب تغذية هؤلاء الأطفال في وحدات
اختصاصية ريثما تظهر منعكسات الإرضاع بصورة جيدة.
ب- التشوهات الخلقية: إن التشوهات الخلقية التي تصيب الفم
والفك السفلي والعلوي، مثل انشقاق شراع الحنك وضمور الفك السفلي،
قد تعيق وتنقص قدرة الطفل على الإرضاع. وقد يتطلب الأمر تعليم
الأم كيفية حلب ثدييها وتقديمه للطفل بواسطة الملعقة لتغذيته
وفي هذه الحالة يجب مراقبة وزن الطفل بصورة مستمرة ومتكررة
وفي حال عدم زيادة الوزن بصورة مناسبة يجب إحالة الطفل للاستشارة
الطبية الاختصاصية.
ج- إصابات الفم المؤلمة: قد يتعرض الطفل لإصابات مؤلمة في
الفم تعيق إمكانية إرضاعه، ومن أكثر الإصابات مشاهدة السلاق
"التهاب أغشية الفم المخاطية بالمبيضات البيضاء".
ويمكن تشخيص الإصابة بظهور بقع بيضاء على اللسان وباطن الفم.
ويمكن معالجة هذه الإصابة بصبغة بنفسجية الجانتيان بطلاء الإصابة
3 مرات في اليوم ولمدة أسبوع ويجب حلب الثدي خلال فترة العلاج
وإعطاء الحليب للطفل باستعمال الملعقة.
د- الرشح: عندما يصاب الطفل بالرشح قد يتعرض للزكام وبالتالي
صعوبة التنفس عن طري الأنف مما يعيق رضاعه ويجب على الأم تنظيف
أنف الطفل من المفرزات ومحاولة إرضاعه مرة أخرى وفي حال الفشل
يمكن استعمال المصل الفيزيولوجي الملحي كمضاد احتقان خفيف
للأغشية المخاطية الأنفية كما يمكن اللجوء لحلب الثدي وإعطاء
الحليب بالملعقة ريثما يشفى الطفل من الزكام.
هـ- إن الإصابة بكزاز الوليد يمكن أن تتظاهر في بدء أعراضها
بصعوبة الرضاع وفي حال الاشتباه بالإصابة يجب إحالة الطفل
فوراً إلى المشفى للعلاج والمراقبة وإن كل طفل كان يرضع بأيامه
الأولى من الحياة بصورة طبيعية ثم تعرض لصعوبة الرضاع بدون
سبب ظاهر يستدعي إحالته فوراً إلى المشفى لخطورة الحالة قد
تنتهي بالوفاة.

يتوجب على جميع الأمهات أن يعلمن خمس حقائق أساسية، وأن يتلقين
المساعدة اللازمة لوضع هذه الحقائق موضع التنفيذ.
- إن حليب الأم وحده هو أفضل غذاء وشراب للطفل خلال الأربعة
إلى الستة أشهر الأولى من عمره.
- تستطيع كل امرأة أن ترضع طفلها. فالطفل يجب أن يبدأ بالرضاعة
الطبيعية في أسرع وقت ممكن بعد ولادته.
- الإرضاع المتكرر من الثدي ضروري لإنتاج حليب كاف لتلبية
حاجة الرضيع.
- الإرضاع بالزجاجة قد يؤدي إلى الإصابة بالمرض والوفاة.
- يجب أن تستمر الرضاعة الطبيعية حتى وقت متقدم من السنة الثانية
من عمر الطفل.
عشر خطوات لبلوغ رضاعة
طبيعية ناجحة
1- مراعاة وجود سياسة رضاعة طبيعية مكتوبة وتوزيعها بشكل روتيني
على جميع العاملين في الرعاية الصحية.
2- تدريب كافة العاملين في الصحة على وضع هذه السياسة موضع
التنفيذ.
3- تبليغ كافة الحوامل بفوائد الرضاعة الطبيعية.
4- مساعدة الأمهات بالبدء في عملية الرضاعة الطبيعية خلال
الساعة الأولى بعد الولادة.
5- الشرح للأمهات كيف يحققن رضاعة طبيعية ناجحة.
6- عدم إعطاء المولود حديثاً أي طعام أو شراب، ما عدا حليب
الأم ما لم يكن ذلك ضرورياً من الناحية الطبية
7- تشجيع وجود مجموعات دعم للأمهات الوالدات حديثاً ليمارسن
الإرضاع الطبيعي بصورة ناجحة.
8- فسح المجال للأم ووليدها البقاء سوياً في الليل والنهار.
9- عدم إعطاء الطفل لهايات أو أية أشياء أخرى تلهيه عن الرضاعة
الطبيعية.
10- الرضاعة الطبيعية تحمي الطفل من كثير من الأمراض لا سيما
التهاب الجهاز التنفسي والإسهال.
|

أنقر هنا
لتحميل الكتيّب
لتخزين الملف إضغط
right click , save target as
|
يمكنك تصفح هذا الكتيب من خلال تحميله
من الأيقونة التي في الجانب الأيسر
|